وإلا فتنقطع شبهته في صدق شهرته وعدمه ( إلى هذا الرجل الذي قد شهر ) بالبناء على الفاعل ( نفسه بالولاية ) في هذا التعبير إشارة إلى عدم اعتقاده قبل الرؤية إذ تشهير النفس بالاختيار مذموم فيندفع بما تقدم آنفا أنه إذا لم يكن له اعتقاد فكيف يذهب إلى زيارته ، فإنه يجوز أن يكون لقطع الشبهة لكن يرد عليه أنه حينئذ يكون سوء ظن إلا أن يقال الظن ما يكون بالرجحان والشبهة في التساوي بل في المرجوح ولا يلزم أيضا تجسس العيب واستكشافه ؛ لأن قصده ليس تعييرا ولا تذليلا ولا غيبة أيضا كذلك .
( وكان رجلا مقصودا ) يقصده الناس بالزيارة واستجلاب الدعوة وأخذ الهمة ( مشهورا بالزهد ) بالإعراض عن الدنيا وترك ما زاد على الحاجة الضرورية ( فمضينا إليه فلما خرج من بيته ) هذا القيد كالمستغنى عنه ( ودخل المسجد ) ؛ لأنه حينئذ في المسجد ( رمى بزاقه تجاه القبلة ) أي جهتها وأصله وجاه قلبت الواو تاء جوازا ووجاه الشيء جهته ( فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ) ؛ لأن البزاق بجهة القبلة منهي عنه كجانب اليمين بل نفس المسجد أيضا ، فإن قيل السلام واجب وذلك ترك أدب كما يشير إليه قوله وهذا غير مأمون إلخ فكيف يترك الواجب لترك الأدب قلنا بعد تسليم المراد من كون لفظ الأدب هنا ما ظننته وكون رمي البزاق إليها بهذا المعنى أيضا يجوز أن يكون من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين يعني وإن كان ذلك أدبا عند العوام يكون محرما عند الخواص ويجوز أن يكون للتعليم لمن