معه ولمن سمعه لحفظ احترام حدود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( وقال هذا رجل غير مأمون ) أي لم يأمنه الله تعالى ( على أدب من آداب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) ، فإنه لا يؤمن على أسرار الله تعالى إلا من يحفظ عليه آداب الشريعة .
( فكيف يكون مأمونا ) من قبل الله تعالى ( على ما يدعيه ) من الولاية والكرامة ولهذا جعلت الرخص كالمحرم عند الصوفية فيجتنبون عما قيل فيه لا بأس كما عن الحرام القطعي ويلتزمون ما إتيانه أولى وأفضل كالواجب القطعي إلا لضرورة ، فإن قيل الولاية لا توجب العصمة وأنه يستلزم تزكية نفسه بل الواجب حمله على الصلاح كالسهو والخطأ ؛ لأن حسن الظن عندهم كالواجب ولو سلم كل ذلك للزم عليه أن ينبه ذلك الرجل على ما صدر منه من ترك ذلك الأدب قلت يجوز أن يكون في جنبه شيء آخر كحب الرياسة وقصد تشهير نفسه ولعله فهمه من هيئته وقرائنه وأنه لو تقيد والتزم على محافظته لم يقع في الخطأ كما قيل في سب النبي عليه الصلاة والسلام خطأ سيما وقد ذكر هيئته من نحو الجلوس في المسجد وكونه زمان تزاحم المسترشدين والمستأدبين .
وقد يخرج الجواب عما ذكرنا أولا من جواز كونه تعليما للآداب لمن معه أو سمعه وفعله هذا من قبيل التنبيه عليه بل على آكد وجه إذ لا جرم أن ذلك الرجل يسمع هذا الصنيع من حضرة الشيخ رحمه الله تعالى وقيل لاحتمال الخطأ وحمله على الصلاح لم ينسبه إلى الإثم والفسق والكراهة ففيه خفاء .
( وقال لو