المشايخ مما يناقض ظاهر الكتاب كقول العارف أبي يزيد البسطامي سبحاني ما أعظم شأني ونحوه فإما محمول على حال الوجد والسكر أو على تأويل صحيح ذكروه في محله ومع هذا لو صدر مثله عن غيره من العوام لخطئ بل كفر .
( و ) الثالث ( لا تحمله الكرامات على هتك ) هدم حرمة ( محارم الله تعالى ) قطعية أو ظنية وإلا فلا تكون كرامة بل مكرا واستدراجا كما سينبه عليه المصنف بل كلما ازداد القرب تزداد الخشية .
قال ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ وأنت تعلم أن في كل من هذه المعاني الثلاثة ردا لمدعاهم ، وقد ادعوا أنهم مشايخهم ثم اعلم أن العلم والعمل والاستقامة والتقوى أولى من الكرامة ؛ لأنها مأمورة ومزيدة للقرب والقبول وعدمها سبب للبعد والطرد ، والكرامات ليست مأمورة وتركها لا يوجب محذورا بل تركها أولى من إظهارها ولذا اتفقوا على أن إظهار الكرامة مما حيض الرجال في منعه من طاعته تعالى مع إشعار أن صاحبه ليس برجل لدناءة همته ورضاه بالأدنى .
وقال هذا العارف السري السقطي لو أن عارفا دخل بستانا فيه أشجار وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولي الله فالواجب أن يزيد الخوف إذ لو لم يخف لكان ممكورا قيل لسلطان العارفين : إن فلانا يمشي إلى مكة في ليلة فقال الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله تعالى وقيل في وقت آخر : إن فلانا يطير في الهواء قال : الذباب أيضا كذلك وقيل في وقت آخر فلانا يمشي على الماء فقال : السمك