( التصوف اسم لثلاثة معان وهو ) أي الصوفي المدلول من التصوف ( الذي لا يطفئ نور معرفته ) فاعل يطفئ والمراد من هذا النور نحو غلبة الشهود وشدة الحضور وكمال الفناء عليه ( نور ورعه ) بالتزام عزائم الكتاب والسنة بأن يجتنب عن الشبهات إلى ما تركه أولى ويأتي الفضائل كلها إلى ما كان إتيانه أولى .
قال القشيري الورع ترك الشبهات .
وعن يحيى بن معاذ الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل فمن قال بترك العلوم الظاهرة وترك الكتاب والسنة لأجل الوصول فقد أطفأ نور معرفته نور ورعه ( ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ) أي لا يتكلم في علم التصوف بما يخالفه ظاهر الكتاب ، فإن النصوص محمولة على ظواهرها فالعدل عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد كما في عقائد النسفي ففي كلام حضرة الشيخ رد لأهل الباطن .
قال التفتازاني في شرحه سميت باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها باطن لا يعرف إلا بالعلم وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية ، فإن قيل فعلى هذا يلزم بطلان إشارات المشايخ ولطائفها المستخرجة من القرآن ؛ لأنها ليست بمعان عربية وخلاف ظواهر القرآن قلت فلعلك لو تأملت ما ذكر لأمكن فهمك جوابه إذ تلك الإشارات ، وإن كانت معاني باطنة لكن ملتزم انطباقها بظواهر القرآن ولهذا قال هي إشارات خفية ودقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهي من كمال الإيمان ومحض العرفان .
وأما ما نقل عن