موافقا للعلم أي الظاهر فمن الملك ولذا قيل كل خاطر لا يشهد له ظاهر فباطل وما يدل على المعاصي فمن الشيطان وما يدل على اتباع الهوى والشهوة واستشعار الكبر وسائر ما هو من أوصاف النفس فمن النفس والفرق المنقول عن الجنيد رحمه الله تعالى إن أصر واستمر إلى حصول الزلة فحديث نفس ، وإن ترك ذلك وطلب زلة أخرى فوسوسة .
وقال القشيري اتفقوا أن آكل الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام .
وعن الدقاق وكذا من كان قوته معلوما وأما الفرق بين خاطر الحق والملك أن الأول العبد لا يخالفه أصلا والثاني قد يخالفه وبما ذكر عرفت أن الإلهام إنما يوجد باتباع السنة ومجانبة الهوى والبدعة ، وأما من لم يأخذ علمه من مشكاة النبوة فوسوسة أو هواجس ثم اعلم أن أهل الظاهر والباطن اتفقوا على أن الإلهام لا يكون حجة في إثبات شيء من الأحكام على وجه يستغنى به عن الكتاب والسنة بل إنما يكون طريقا صحيحا لفهم معانيهما وذلك إنما يحصل بالعمل بمقتضى الاجتهاد الفقهي وإلا فوسوسة كما في المواهب اللدنية وأما الاحتجاج بقصة موسى مع الخضر عليهما السلام على الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي من قبيل الإلهام فقيل كفر موجب لإراقة الدم ؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته ( وكذلك الرؤيا في المنام ) في عدم كونها من أسباب معرفة الأحكام .
قال المناوي الرؤيا كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما وقيل هي