( على أفضل من أوتي ) أي من قبل الله تعالى ( النبوة ) من النبأ بمعنى الخبر بمعنى المخبر إن مهموزا وبمعنى الارتفاع إن لم يكن مهموزا والمراد هنا على ما نقل عن بعض الأكابر سفارة بين الله وبين ذوي الألباب لإزاحة عللهم والنبي إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ ما أوحى إليه فأورد بمن بعث لمجرد إكمال نفسه فاكتفى في التعريف بمجرد الوحي فرد بلزوم نبوة نحو مريم وآسية والتزامه شاذ .
وأجيب عن أصل الاعتراض بتأويل الخلق والتبليغ ثم أورد أيضا بمن بعث لتبليغ الغير كما في بني إسرائيل وأجيب بأنه مأمور بتبليغ ذلك وهو مما أوحي إليه وإن شرع غيره إليه فيما أوحي في الجملة والنبي مرادف مع الرسول على ما حكى ابن الهمام عن المحققين وابن حجر خطأه فيما نسبه وذهب إلى العموم من أن النبي من له إلهام رباني فقط والرسول من له إلهام وكتاب .
أورد بأن الكتب قليلة والرسل كثيرة إذ هي أكثر من ثلثمائة ودفع بمأمورية تبليغ كتاب ولو نزل إلى الغير أو بتكرر نزوله وقيل الرسول هو المأمور بتبليغ أمر لم يكن قبله سواء له كتاب أو لا والنبي أعم من ذلك فلا إشكال ثم لم يقل المصنف من أوتي الرسالة بدل النبوة مع أن المفهوم مما ذكر أفضلية جهة الرسالة من جهة النبوة لأن عنده الترادف أو لإيهام إثبات الأفضلية من جهتي النبوة والرسالة يعني أنه أفضل في أصل النبوة ومع ما فيه من الرسالة أو لإيهام أنه لولا جهة الرسالة لكفى جهة النبوة في