حصل ) من فتواه ( قناعة فيها ) نعمل ( وإلا رجعنا ) في تلك المسألة ( إلى الله تعالى بالذات ) إلى ذاته تعالى دون غيره ؛ لأنا نعرفه حق المعرفة وهو أقرب إلينا من حبل الوريد فيمكن لنا الرجوع إلى ذاته تعالى في أي وقت ( فنأخذ منه ) عز وجل وهذا كفر أيضا اعلم إنما ادعوا من أخذ الفتوى من النبي أو من الله تعالى إما بمقتضى عالم المثال الذي أثبتوه أو بمقتضى عالم الشهادة الحسي الخارجي ، فالأول إنما يعلم حقيقته ورحمانيته بموافقة الكتاب والسنة إذ كل وقائع وواردات مخالفة للشرع فوساوس شيطانية كما هو عند محققي الصوفية فترك قطعيات الشرع بترجيح الوساوس الشيطانية كفر عندهم كما هو عند أهل الظاهر .
والثاني : أعني رؤية شخصه صلى الله تعالى عليه وسلم يقظة بعين الرأس بعد موته ورؤيته تعالى في الدنيا بعين الرأس غير ممكن والأول عقلي إذ الموتى ما داموا كذلك لا يتصور منهم ذلك وأما الثاني فممتنع عند الصوفية وجائز عند بعض غيرهم وعند المجوز هل كان وقوعه أولا قيل نعم للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج مرة وقيل لا فدعوى وقوع رؤيتهم إياه تعالى سيما كلما أرادوا رؤيته عز وجل خرق إجماع وتفضيل على كل نبي فكفر ولو فرض جوازه على سبيل فرض المحال فما نقلوا عنه تعالى أو النبي عليه الصلاة والسلام خلاف شريعته كذب وافتراء على الله ورسوله إذ ذلك إما بالنسخ أو بنسيان الأمر الأول فالأول مخالف لخبر الكتاب القطعي بتأييد