مخالفا لمن عداه لا يكون منكرا فكما أنه ليس لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر في محل خلافهما فكذا مقلدوهما فلا يعترض حنفي على شافعي بأكل الضب ومتروك التسمية ولا شافعي على حنفي بشرب نبيذ غير مسكر لكن هذا إن من أهل الاجتهاد والتأويل أو مبني على ذلك ، وإنه قد فصل فيما مر بأن من قلد المجتهد هل يجوز له الانتقال إلى غيره .
ولو جوز هل يلزم الانتقال في الكل أو يجوز في البعض مع عدم الانتقال في الباقي ( أن حرمة ذلك ) مفعول يدعي أي حرمة ما أنكر إنما هو ( في العلم الظاهر ) فحرمته مختصة بأهل الظاهر أي أرباب الشريعة ( وأنا ) معشر الصوفية ( أصحاب العلم الباطن ) المسمى بالطريقة والحقيقة وهو علم القلب ومعرفة أحواله ( وإنه ) أي ما أنكر ( حلال فيه ) في الباطن فيعتقدون الحل القطعي فيما حرمه الشرع قطعا فكفر صريح فاعله وراضيه ولو كان ما حرم الشرع غير قطعي بل ظني فلا يكفر بل يفسق أو يضلل أو يجهل ( وإنكم ) وفي بعض النسخ وأنتم يا أهل الظاهر وأرباب الشريعة ( تأخذون ) عملكم بل اعتقادكم ( من الكتاب ) القرآن ( وأنا نأخذ من صاحبه ) أي الكتاب من حيث ظهوره في يد ( محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) مناما أو يقظة أو حالا فعندهم الرؤيا والإلهام حجة قطعية راجحة على قطعيات الكتاب وسيصرح أن ذلك ليس من أسباب العلم مطلقا فضلا عن القطعي ( فإذا أشكل علينا مسألة استفتيناها منه ) أي طلبنا فتواها منه صلى الله تعالى عليه وسلم ( فإن