الإجماع والقياس موجود ظاهر بل حاصل الجواب راجع إلى هذا فلعل معظم المقصود في وضع هذا السؤال والجواب هو التمهيد على رد المتصوفة ويظهر بالتأمل .
( قلنا لا بد للإجماع من سند من أحدهما حالا أو مآلا على الصحيح ) هذا قيد لقوله مآلا وإشارة إلى الاختلاف وإلى ما هو الصحيح في جواز أن يكون سند الإجماع قياسا وظاهر أن القياس راجع إلى الكتاب أو السنة كما يشير إليه قوله ( و ) لا بد ( للقياس من أصل ثابت بأحدهما ) أي الكتاب والسنة ( فإنه مظهر ) للحكم ( لا مثبت ) فلا بد من مثبت وهو أصله من الكتاب والسنة ( فمرجع الأحكام ومثبتها اثنان في الحقيقة ) ؛ لأنه إذا كان بناء الإجماع على السند والسند من أحدهما فلزم رجوعه إلى واحد منهما ، وأيضا إذا كان أصل القياس واحدا منهما فيرجع إليهما وأيضا إذا لم يكن القياس مثبتا للحكم بل مظهر فالمثبت الحقيقي واحد منهما والقياس مظهر شارح ومفسر مبين وجه الثبوت فقوله في الحقيقة يشير إلى أن كونها دليلين صوري محض إذ الدليل الحقيقي في هذه المسألة إما الكتاب أو السنة هذا هو المشهور لكن يرد أن حاصله في الإجماع رجوعه إلى سنده .
والأصل في سند الإجماع أن يكون ظنيا والأصل في الإجماع القطع فكيف يصح الرجوع ، وإذا كان كذلك فلم لم ينسب الحكم إلى السند أي الكتاب مثلا كسائر ما نسب إلى الكتاب ، فإن قيل : السند ظني والقطع إنما جاء من الإجماع فنقول كيف يصح الرجوع والحال المطلوب من الحكم هو قطعيته لا ظنيته ، وقد