الترك من وجود النافي وانتفاء الموجب ( ولو تتبعت كل ما قيل فيه بدعة حسنة ) اعتقادا أو عملا قولا أو خلقا ( من جنس العبادة ) إذ ما يكون من العادة ليس ببدعة شرعية كما مر ( وجدته مأذونا فيه من ) جانب ( الشارع ) إلها أو رسولا بل إجماعا أو قياسا ( إشارة ) أي طريق إشارة النص ( أو دلالة ) بطريق دلالة النص ، وإشارة النص معنى ثبت بالنظم لكن من غير سوق النظم له كما في قوله تعالى ﴿ للفقراء المهاجرين ﴾ فيه إشارة إلى زوال ملكهم إلى الكفار ولم يسق لهذا بل سوقه لإيجاب سهم من الغنيمة والشافعي لم يعمل بهذه ، ودلالة النص ما ثبت من النظم لكن لا بطريق الاستنباط كما في قوله تعالى ﴿ ولا تقل لهما أف ﴾ في حق حرمة الضرب للمشاركة في الأذى ، فإن قيل : فلم يذكر العبارة والاقتضاء مع أنهما أيضا من طريق الأدلة قلنا : العبارة لكونها معنى مقصودا من تخريج الكلام لا يتوهم بدعيته لوضوحه وأما الاقتضاء وهو ما ثبت باحتياج الكلام إليه من اللازم المتقدم على الموضوع له فلعل أنه لا يتصور له التراخي لكن فيه تأمل قيل : ومن قبيل ما أذن من قبل الشرع ما استحدث من المقامات الأربعة للأئمة الأربعة ؛ لأنها لم يحدث منها ضرر فبدعة حسنة مسماة بالسنة بإشارة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من سن في الإسلام سنة حسنة أي أبدع وأحدث سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل
بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ١ · ص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي