تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والبدعة في الاعتقاد ) الظاهر أن هذا ليس من تتمة الجواب السابق بل ابتداء كلام يراد به تفصيل أنواع البدعة وأحكامها وتفاوت بعضها عن بعض ولو حمل إلى جواب آخر أو إلى تفصيل الجواب السابق لكان له وجه فتدبر ( هي المتبادرة من إطلاق البدعة ) لكونه كمالها وعظم مفسدتها أو لكثرة استعمالها فيه لوفور دواعي المكالمة مع الفرق الضالة ( و ) إطلاق ( المبتدع والهوى وأهل الأهواء ) يقال للفرق الضالة أهل الهوى فالمتبادر عند إطلاق كل واحد منها هي البدعة في الاعتقاد لا يخفى أن البدعة المذمومة بلسان الأحاديث سيما البدعة في قوله ﴿ كل بدعة ضلالة ﴾ مطلقة فيلزم أن لا تتناول البدعة في العبادات العملية ، والمقصود هو الشمول ودعوى عدم قصدية الشمول ينافي السياق والسياق إلا أن يجعل بعض الأحاديث كحديث ﴿ من أحدث في أمرنا ﴾ لا سيما رواية ﴿ من عمل عملا ﴾ تفسيرا لبعض آخر ( فبعضها كفر ) الفاء للتفصيل أي عطف المفصل على المجمل لعل الأولى تركها واستئنافها .

والكفر كاعتقاد الجسمية كسائر الأجسام والتفصيل فيما سيذكره المصنف والتمثيل بنحو عدم علمه تعالى الجزئيات وجحود الحشر الجسماني والحكم بقدم العالم ليس بظاهر إذ نحوها مذاهب الفلاسفة فاعتقادات باطلة ليست بمحدثة بل قديمة إذ أرباب هذه المذاهب سابقة على النبوة إلا أن يراد ظهورها وشيوعها ( وبعضها ليست به ) أي بكفر كإنكار سؤال القبر واعتقاد أنه جسم لا كالأجسام ( ولكنها أكبر من كل كبيرة في العمل )

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٢٣٧