شرعنا وديننا هذا ( ﴿ ما ليس منه ﴾ ) صراحة أو إيماء أو إشارة بأن لم يبن على أصل من أصول الدين ( ﴿ فهو رد ﴾ ) فما يكون محدثا في غير أمر الدين ليس برد وما لا يكون مردودا لا يكون بدعة لا يخفى أن ذلك بطريق مفهوم المخالف وذا ليس بجائز عندنا إلا أن يقال : إن ذلك بطريق الإشارة لا بالمفهوم .
والحاصل أن في هذين الحديثين دلالة على أن المحدث في غير الدين ليس بضلال ثم حاصل السؤال أنه صرح في الحديث أن ﴿ كل بدعة ضلالة ﴾ وفهم من الفقهاء أن بعض البدعة ليس بضلالة فتناقضا وحاصل الجواب البدعة في الحديث شرعية .
وفي كلام الفقهاء لغوية فموضوعا القضيتين ليسا بمتحدين ، وقد شرط في التناقض اتحادهما ثم قوله بدليل قوله إلخ إشارة إلى دليل كون المراد من الحديث الشرعية ولم يشر إلى قرينة إرادة اللغوي في كلام الفقهاء إما لكون بقائه على الأصل اللغوي أو لأنه ليس في نصب العين في المقام .