والأصول إلا أن يراد من السنة هنا الكاملة بجعل الإضافة للعهد بمعنى الفرد الكامل على ما يقال : إن الشيء إذا ذكر مطلقا يصرف إلى الكمال أو بقرينة ﴿ عليكم ﴾ في الحديث ؛ لأن ذلك يقتضي اللزوم والمناسب للزوم هو سنة الهدى لا الزوائد وأنت تعلم أيضا أن الصدر الأول شامل لما بعد الخلفاء الراشدين إلى انقراض الصحابة بل إلى انقراض التابعين أو تبع التابعين فلا تقريب في دلالة هذا الدليل إلا أن يقال ليس هذا الحديث مستقلا في الدلالة بل مع ما بعده أو هذا دليل على جزء المدلول لا على تمامه فافهم .
( ﴿ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ﴾ ) لعل وجه دلالة ذلك مبني على مقدمتين إحداهما إرادة عدم شمول السنة هنا إلى العاديات إما بقرينة لفظ عليكم الظاهر في اللزوم أو بكون السنة الدينية هي الكمال وثانيتهما ما نقل عن الفتاوى البزدوية أن البدعة الممنوعة ما يكون مخالفا لسنة أو لحكمة مشروعية سنة فنقول العاديات ليس بمخالفة للسنة ، والبدعة ما تكون مخالفة للسنة فلا تتناول البدعة ، والضلالة في الحديثين العاديات ويمكن أن يجعل ذلك دليلا بالنسبة إلى ما حدث بعد الرسول حين الخلفاء ففيه تأمل .
( وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أنتم أعلم بأمر دنياكم ﴾ ) ؛ لأن بعثتي إنما هي للدين لا للدنيا فأنتم لا تتوقفون في أمر الدنيا علي ففيه إشارة إلى الإذن إلى ما يحدث في أمر الدنيا فلا تكون العاديات ممنوعة فلا تتناول إليها .
( وقوله ﴿ من أحدث في أمرنا هذا ﴾ ) أي