استعماله فيها لكن قد يتحقق في ضمن الكثرة كما في قوله تعالى - ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ - بقرينة قوله - ﴿ اجتنبوا كثيرا من الظن ﴾ - فإن اعتقاد السنة جزء واحد من ثلاث وسبعين فرقة كما يشير إليه الحديث ( وبعض صور العبادات ) إن كانا بالرأي المجرد لا عن دليل فالزيادة أو النقصان الواقعان بين المجتهدين لكونهما عن دليل ولو بالنسبة إلى نفسه لا يعدان بدعة كصلاة الخسوف بركوعين وسجودين وفاتحتين في كل ركعة عند الشافعي خلافا للحنفي .
فالبدعة ما كان بالرأي المجرد كزيادة في غسل أعضاء الوضوء بصب الماء على التثليث إن اعتقد عبادة فبدعة ، وإن وسوسة فمكروه وغسل الثوب الجديد لاحتمال النجاسة كذلك ( فهذه ) البدعة الشرعية لا العادية ( هي مراده عليه الصلاة والسلام ) من قوله ﴿ فكل بدعة ضلالة ﴾ فحاصله أن يراد من كل بدعة في الشرع حال عدم إعانتها على الطاعة ضلالة ( بدليل ) متعلق بقوله تتناول .
( قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ) فيما سبق ( ﴿ فعليكم بسنتي ﴾ ) يرد عليه أنه إذا كانت البدعة حقيقة شرعية في هذا المعنى لا يحتاج إلى دليل وقرينة في تخاطب الشرع لعل الأولى أن ينصب الدليل على كون ذلك المعنى معنى شرعيا لا على عدم التناول وأن العاديات من أفاعيله صلى الله تعالى عليه وسلم هي سنة الزوائد فكيف يكون دليلا على عدم تناول العاديات وما يقال من أن مجيئته صلى الله عليه وسلم إنما هي للدين لا للدنيا فلم يكن شيء من العاديات سنة مخالفة للفقه