أعرف شيئا مما أدركت ) أدركته في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( إلا هذه الصلاة ) أي جنسها أو صورتها ( و ) الحال أن ( هذه الصلاة قد ضيعت ) على بناء المجهول بنحو تأخيرها عن وقتها وترك تعديلها وعدم رعاية آدابها وأركانها وخشوعها وحضورها وترك جماعتها وبالجملة عدم إتيانها على الوجه الأكمل وفيه حث على إظهار التأسف والحزن عند انتهاك حرمات الشرع وفيه عدم تعيين أحد في إنكار المنكر وتعميم الإنكار وستر قبائح المسلمين المعينين فإن بكاءه إنما هو لرؤيته في شخص معين أو جماعة معينين ولم يعينهم .
( طب ) الطبراني ( عن غضيف بن الحارث ) رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ ما من أمة ﴾ ) جماعة ( ﴿ ابتدعت ﴾ ) استحدثت ( ﴿ بعد ﴾ ) زمان ( ﴿ نبيها في دينها بدعة ﴾ ) أي بدعة ممنوعة في الإطلاق ، والتنكير إشارة إلى شمول أنواع البدع اعتقادا وفعلا وخلقا وقولا إذ النكرة وإن كانت عامة في الإثبات عند الشافعي وليست بعامة عندنا لكنها مطلقة ، والمطلق جار على إطلاقه .
( ﴿ إلا أضاعت ﴾ ) تلك الأمة أي أذهبت وتركت ( ﴿ مثلها من السنة ﴾ ) إذ فعل البدعة إنما يكون بترك السنة لعل السنة عام لمطلق الشرعيات فخلاف الفعل البدعة إما واجب أو سنة أو ندب فالبدعة مفوت لما ذكر أو أن فعل البدعة يقسي القلب فصاحبه يتجاسر على ارتكاب المنكر قيل السنة الضائعة بسبب البدعة كالصلاة مع الغفلة وعدم الخشوع والحضور وترك فكر القلب عند