تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه لو لم يحبه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يمكن محبة سنته فمحبة السنة إنما تنشأ عن محبة صاحبها ويحتمل أن محبة السنة وسيلة إلى محبة صاحبها فمن لم يحصل له كمال محبته عليه الصلاة والسلام فليواظب على سنته فيحصل محبته بالاضطرار كما قال المشايخ إن طريق استحصال محبته تعالى هو ذكره فبكثرة الذكر تحصل المحبة الإلهية .

نقل عن مواهب القسطلاني ومن علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم محبة سنته وقراءة حديثه فإن من دخلت حلاوة الإيمان في قلبه إذا سمع كلمة من كلام الله تعالى أو من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تشربتها روحه وقلبه ونفسه فتعمه تلك الكلمة وتشمله فتصير كل شعرة منه وكل ذرة منه بصرا فيسمع الكل بالكل ويبصر الكل بالكل حينئذ يستنير القلب ويشرق سره وتتلاطم عليه أمواج التحقيق عند ظهور البراهين ويرتوي بري عطف محبوبه الذي لا شيء أروى لقلبه من عطفه عليه ولا شيء أشد للهيبة وحريقه من إعراضه عنه ولهذا كان عذاب أهل النار باحتجاب ربهم أشد من العذاب الجسماني كما أن نعيم الجنة برؤيته تعالى وسماع خطابه ورضاه وإقباله أعظم النعيم الجسماني .

قيل عن وابن مالك فيه تنبيه أن في محبة سنة واحدة من سنته محبة له عليه الصلاة والسلام لا يخفى أن مجرد محبة السنة الواحدة لا يكفي في محبته بل لا بد من الجميع على أنها ليست بمتجزئة فالواحدة تستلزم الكل وإلا فكاذبة ( {

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٢٠٢