فإن قيل كون اختلاف الأمة رحمة مناف لما قال علماؤنا من أن من قلد مجتهدا معينا لا يقلد غيره عن ابن الحاجب والآمدي من عمل في مسألة بقول إمام ليس له العمل فيها بقول غيره اتفاقا قلت قال المناوي إن أراد الاتفاق الأصولي فلا يلزم اتفاق الفقهاء والكلام فيه وإلا فمردود وزعم الاتفاق باطل أو مفروض فيما لو بقي من آثار العمل الأول ما يستلزم ترك حقيقته ثم قال في مسألة الانتقال أحوال الأول أن يعتقد به مذهب الغير فيجوز عمله بالراجح الثاني أن لا يعتقد رجحان شيء فيجوز الثالث أن يقصد الرخصة فيما يحتاجه لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز الرابع أن يقصد مجرد الترخص فيمتنع لأنه مستتبع لهواه لا لدين الخامس أن يكثر ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما ذكر ولزيادة فحشه السادس أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع السابع أن يعمل بتقليد الأول كحنفي يدعي شفعة جوار فيأخذها بمذهب الحنفي ثم تستحق عليه فيريد تقليد الشافعي فيمتنع لخطئه في الأولى والثانية وهو شخص واحد مكلف وكلام الآمدي وابن الحاجب منزل عليه .
وعن بعضهم أنه إذا قصد مصلحة دينية فلا يمنع في الانتقال ثم قال وذهب الحنفية إلى منع الانتقال مطلقا قال في فتح القدير المنتقل باجتهاد وبرهان آثم ويعزر وبدونها أولى وقد انتقل جماعة من المذاهب الأربعة لغيره كالطحاوي من الشافعي إلى الحنفي وأبي ثور من الحنفي إلى الشافعي .
وتمامه في