وتفترق أمتي } ) الظاهر أمة الإجابة ويحتمل أمة الدعوة لكن يرد عليه عدم ملاءمة آخر الحديث وقيل عليه أيضا بأن أمة الدعوة أكثر افتراقا في زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم يرد عليه إن أريد كثرة الأصول فليس بمسلم وإن أريد كثرة الفروع فيأتي مثله في أمة الإجابة وقد أورد به عليه وأجيب أن المراد الفروع لكن يكفي بلوغه إلى هذه المرتبة في بعض الأحيان وإن تجاوز في بعض حين آخر ( ﴿ على ثلاث وسبعين ملة ﴾ ) فإن قيل تفرق بني إسرائيل اثنتان وسبعون وتفرق هذه الأمة ثلاث وسبعون فكيف أمر المماثلة وقد قال حذو النعل بالنعل قلت لعل المقصود من المماثلة فيما لا يرضى عنه فقط كما يؤيده قوله من أتى أمه علانية فقدر جميع بني إسرائيل على قدر من يستحق النار من هذه الأمة .
( ﴿ كلهم في النار ﴾ ) بحسب استحقاقهم وإن جاز عدم الدخول بمشيئته تعالى عفوه أو بشفاعة الشافعين فيكون للتطهير فلا يخلد وإن أريد الدعوة فالنار للتكفير فيخلد لكن يشكل أن من أمة الإجابة من يكفر كالمجسمة وسيذكر المصنف تفصيله فيلزم إما أن يقال إن بلغ ابتداعه إلى الكفر فخارج عن الإجابة أو يقال المراد من النار هو المطلق خلودا وجوبا أو دخولا جوازا فإن قيل كيف هذا مع كون اختلاف هذه الأمة رحمة كما حديث الجامع الصغير ﴿ اختلاف أمتي رحمة ﴾ .
قلت المراد من الأمة المجتهد ولا اجتهاد في الاعتقاديات في ولو سلم الاختلاف فالمراد في الفروع والأحكام كما في المناوي عن تفسير