الأبدية قال بعضهم فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى فهم أشرح الناس قلوبا من جهة أحوال الناس فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان ( ﴿ إذا أمرتكم بشيء من دينكم ﴾ ) فعلا أو كفا أو مطابقة والتزاما إذ النهي مستلزم للأمر فمعنى لا تشرب الخمر اكفف عنه لا يخفى أن لفظ شيء نكرة في المثبت فخاص والمقام يقتضي العموم إذ المتبادر أن المراد كل شيء من دينكم إذا أمرتم به فخذوه إلا أن يقال إنه من قبيل ما يعم بصفة عامة إذ الظرف المستقر صفة لشيء والمتكلم داخل في عموم كلامه فالنبي داخل في هذا الحكم ( ﴿ فخذوا به ﴾ ) تمسكوا واعتصموا به فالاستشهاد حاصل به .
( ت ) الترمذي ( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ﴿ لا يؤمن أحدكم ﴾ ) أي إيمانا كاملا ونفي اسم الشيء بمعنى نفي كماله شائع في كلامهم ويمكن إبقاؤه على ظاهره إذ لا يكون مؤمنا من لا يحب ما جاء به النبي ( ﴿ حتى يكون هواه ﴾ ) أي ميله ومحبته ( ﴿ تبعا ﴾ ) تابعا ( ﴿ لما جئت به ﴾ ) من الله تعالى من الشرائع فلا يختار شيئا بلا إذن شرع فيجعل هواه تابعا للشرع ولا يجعل الشرع تابعا لهواه ( خ م ) البخاري ومسلم ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال ﴿ والله ليأتين على أمتي ﴾ ) في المناوي عن القاضي إما أمة دعوة فيشمل الكافر أو أمة إجابة فيخص بالملل الثلاث