الخير لا يخفى أن ظاهره يقتضي خيرية هداية الحديث من هداية القرآن تأمل .
( ﴿ وشر الأمور محدثاتها ﴾ ) التي حدثت بعد رسول الله ولم يكن لها إشارة منه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إذنها أو حدثت بعد الخلفاء الراشدين أو بعد الصحابة بل بعد التابعين فهذا كعطف العلة على المعلول لأنه إذا كان ما حدث بعده شر الأمور فما وجد منه صلى الله تعالى عليه وسلم فعلا أو قولا أو تقريرا أو سكوتا فخيرها ( ﴿ وكل محدث ﴾ ) أي في العبادة كما فهم آنفا ( ﴿ بدعة ﴾ ) قبيحة على خلاف الملة المحمدية ( ﴿ وكل بدعة ضلالة ﴾ ) خلاف طريق السنة .
وبما حرر علم أنه لا ينقض بنحو تدوين علوم الشرع وآلاتها وبناء المنارة والمدرسة ونحوها فإنه بدعة حسنة مرخصة ومأذونة من جانب الشرع كما يفصل في محله ( تنبيه ) : نقل عن إبراهيم بن القيم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يخطب على الأرض والمنبر والبعير ولا يفتتح إلا بحمد الله تعالى ويفتتح في خطبة الاستسقاء بالاستغفار وكثيرا ما يخطب بالقرآن ويخطب عند كل حاجة وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة .