عند أمارة الرد وشدة الإصرار أو لبيان مطلق الجواز وإلا فالرفق واللين شرط ( ﴿ ويقول بعثت أنا والساعة ﴾ ) أي القيامة ( ﴿ كهاتين ﴾ ) في شدة القرب وبين الراوي المشار إليه في هاتين بقوله .
( ﴿ ويقرن ﴾ ) أي يجمع وفي بعض النسخ ويفرق من التفريق والأول هو المناسب للواو والذي لمطلق الجمع في قوله أنا والساعة وللثاني أيضا وجه والمعتمد في مثله على صحة الرواية لا مساغ للدراية فيه ( ﴿ بين أصبعيه السبابة والوسطى ﴾ ) قيل فيه إشارة إلى بقاء شريعته إلى يوم القيامة وإلى عدم تخلل شريعة أخرى لعدم تخلل شيء بينهما وقيل إن المراد بهما أن ما بينه وبين الساعة بالنسبة إلى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة .
أقول الظاهر أنه ليس بمراد بل إليه إشارة وتنبيه بالمراد ( ﴿ ويقول ﴾ ) في الخطبة ( ﴿ أما بعد ﴾ ) قد عرفت في الديباجة أنه فصل خطاب يؤتى به للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر وفيه إشارة إلى أن ما بعد مقصود في الكلام وما قبله كتمهيد لما بعده .
( ﴿ فإن خير الحديث ﴾ ) أي كل حديث وكلام مما يتحدث به ( ﴿ كتاب الله ﴾ ) القرآن وقد عرفت وجه خيريته نظما ومعنى ( ﴿ وخير الهدي ﴾ ) بفتح الهاء جمع هدية بمعنى سيرة كالخلق ( ﴿ هدي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ﴾ ) المراد من سيرته صلى الله تعالى عليه وسلم هي سنته اعتقادا وقولا وفعلا قال تعالى ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ وقيل الرواية المشهورة في الهدى في الموضعين بضم أوله وفتح الدال بمعنى الإرشاد والدلالة إلى