سيما في الخطابية كما في كتب المعاني ولهذا قد يقال أن إذا سور للكلية قال في الإتقان إن إذا قد يستعمل للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة نحو ﴿ - وإذا لقوا الذين آمنوا ﴾ - وبالجملة المتبادر في أمثاله هو الكلية أو الأكثر ( ﴿ احمرت عيناه ﴾ ) الظاهر حدوث الاحمرار في خصوص هذا الوقت لا احمرارهما الأصلي الذي هو غلبة الاحمرار على بياض عينيه كما توهم وذا لكمال شجاعته في تبليغ أحكام الله تعالى .
( ﴿ وعلا صوته ﴾ ) لتنفيذ دعوته إلى الجوانب ( ﴿ واشتد غضبه ﴾ ) لله تعالى على من خالف زواجره في المناوي عن عياض هذا شأن المنذر المخوف ويحتمل أن يكون لنهي خولف فيه شرعه ( ﴿ كأنه منذر جيش ﴾ ) مخوفهم أي كمن ينذر قوما من جيش عظيم قصدوا الإغارة عليهم ( ﴿ يقول ﴾ ) حال كونه يقول أو صفة منذر ( ﴿ صبحكم ﴾ ) بالتشديد أي أدرككم العدو في الصبح ( ﴿ ومساكم ﴾ ) أتاكم وقت المساء .
في المناوي عن الطيبي شبه في خطبته وإنذاره بقرب القيامة وتهالك الناس بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب يقصد الإحاطة بهم بغتة بحيث لا يفوته منهم أحد فكما أن المنذر من كمال غيرته يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد غضبه على تغافلهم وفيه أنه يسن للخطيب في أمر الخطبة أن يحمر عينه ويرفع صوته ويحرك كلامه وعن النووي ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما وعن المطامح فيه دليل على إغلاظ العالم على المتعلم والواعظ على المستمع وشدة التخويف أقول هذا