تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مؤيد بالوحي الإلهي وأما الغير وإن وليا صاحب كشف أو عالما صاحب اجتهاد فلا يصل إلى ما وصل إليه كما أشير سابقا ( ﴿ وإن الله تعالى ﴾ ) بالكسر ( ﴿ لم يحل ﴾ ) من الإحلال ( ﴿ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب ﴾ ) من اليهود والنصارى وكذا غيرهما كالمشرك بطريق الدلالة أو المقايسة لاشتراك العلة المشارة في قوله إذا أعطوكم أو المراد من أهل الكتاب مطلق الذمي بعموم المجاز بتلك القرينة ( ﴿ إلا بإذن ﴾ ) .

قيل عن علي القاري وفي بعض النسخ المصححة إلا بإذنهم وهو الأظهر ( ﴿ ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم ﴾ ) أي بلا إذن أيضا لعله تركه لانفهامه من القيد السابق لأن كل ذلك إيذاء بهم وإيذاؤهم لقبول الجزية كإيذاء المسلم ولهذا لو قال لذمي يا كافر يأثم كما في الأشباه ويلزمه التعزير كما في الفتاوى فأمكن لك أن تريد بها النهي عن مطلق ما يؤذيهم إذ قد ينتقل من عموم العلة إلى عموم الحكم ولعل تخصيصه صلى الله تعالى عليه وسلم إما لاقتضاء حادثة خاصة في ورود الحديث أو لابتلاء الخلق في زمانه .

فإن قيل قد أمرنا في الشرع بأمور معهم يلزم فيها الأذى بهم كعدم إركابهم دابة إلا حمار الضرورة وعدم إلباس العمائم والإنزال في المجامع والتضييق في المرور ونحوها المفصلة في الفقهية الموجبة للإهانة والخصومة قلت لعل مثل هذا ثابت بأدلة خلاف القياس أو أن ثبوت الأذى الشرعي في جنس ما ذكر ممنوع ( ﴿ إذا أعطوكم الذي عليهم ﴾ ) من الجزية والخراج فإنهم كالمسلمين حينئذ في

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ١٨٠