تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه بمضمون قوله أمرت ووعظت إذ الحرمة إنما هي من النهي فالدليل مشتمل على مقدمة مستدركة والبيان ليس عن المبين فمدفوع بما أشير آنفا إذ المطلوب عام للحرمة والحل بل قرينة للعموم فيخرج لك تأييد لما ذكر هنالك .

وأما الوعظ أي الترغيب والترهيب والتبشير والإنذار فإنما هو لترويج الحل والحرمة ( ﴿ أنها ﴾ ) أي الأشياء التي تعلق بها أمري ونهيي ووعظي التي ليست في القرآن ( ﴿ مثل القرآن ﴾ ) في الكم والعدد أو في القوة لكن لا يحسن مع قوله ( ﴿ أو أكثر ﴾ ) إلا أن تؤول كثرة القوة بالنسبة إلى العلم لا بالنسبة إلى نفس الأمر إذ الخفاء في دلالة القرآن أكثر والوضوح في دلالة السنة أكثر .

وأما ما قيل أن المماثلة بحسب القوة ليست بصحيحة لأن الحديث لا يبلغ مبلغ القرآن في صفة الحل والحرمة فإن أراد من حيث الثبوت فنسلم ذلك إذ القرآن كله ثابت تواترا والحديث يعز فيه التواتر اللفظي أو ينعدم على أقاويل أهل الحديث وإن أوجد التواتر المعنوي لكن لا يفيد إذ الكلام في ذات الحديث لا في سنده وطريقه وإن أراد من حيث الدلالة فلا نسلم ذلك إذ قد عرفت فيما مر وفي محله أن السنة تكون ناسخة للقرآن نعم يرجح الكتاب على السنة عند تعارضهما لكن هو كلام آخر لا يضر المقصود هنا وبما ذكر هنالك أمكن لك أن تقول المماثلة في القوة والأكثرية في العدد فإن قيل مثل هذا الحديث معارض بمثل حديث { فإذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه وما خالف

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ١٧٨