يكون يسيرا وذلك مقيد بضرورة والظاهر أن التغيير هنا ليس بيسير ولو سلم فليس هنا ضرورة إذ هي على ما فهم من كلام أهل النحو وزن أو قافية فالأولى أن ما وجد فيه نحو الاقتصاص المفسر بكون كلام في صورة مقتصا من كلام آخر في صورة أخرى كقوله تعالى ﴿ يوم يقوم الأشهاد ﴾ مقتص من قوله تعالى - ﴿ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ - كما في الإتقان عن ابن فارس ( خير أمم ) قيل أيضا هذا اقتباس من قوله تعالى - ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ - .
أقول الكلام كالكلام على أنه إنما يتم بعد صحة الاقتباس بمجرد قيد من الكلام بل الظاهر من تحريرهم لزوم أصل الكلام ثم الظاهر من خيريتهم ما هو من النسبة إلى سائر الأمم لكون نبيهم صلى الله تعالى عليه وسلم أكرم البشر وسيد ولد آدم وأفضل الناس منزلة عند الله وأعلاهم درجة وأقربهم زلفى بلا خلاف كما في شفاء عياض وقيل لكون دينهم خير الأديان لأنه رفع عنهم الإصر والأغلال الذي كلف به بنو إسرائيل من بخع النفس في التوبة وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة في يوم واحد وتحريم الحلال عند معصية .
قال تعالى في شأنهم ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ بعثت بالحنيفية السهلة ﴾ وأيضا حفظوا من نحو المسخ والخسف الذي عوقب به الأولون وقيل لكون المسلمين فيهم أكثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أوفر ولأنه تعالى أحسن إليهم بمقابلة قليل أعمالهم ثوابا عظيما وأكرمهم بنحو