وسطا ) بالتحريك أي عدلا كما في حديث الشيخين وأحمد والترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى - ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ - .
وأيضا في القاموس أي عدلا خيارا وفي ترجمة الصحاح جعل كل شيء على ما ينبغي كأنه بلا زيادة ولا نقصان والعدالة إنما تظهر وتعتد بالتزكية ومزكيهم العلم والعمل والصلاح والدعة ومعنى الاستواء الذي فسر بالعدالة هنا يمكن أن يكون من حيث انتفاء الإفراط والتفريط أو لتساوي الحكم النظرية والعملية في الشريعة المشروعة لهم .
وأما في الأمم السابقة قد يغلب جانب العملية وقد يغلب جانب النظرية قيل وهذا هو السر في كونها خاتم الشريعة ثم الظاهر أن العدالة إما للمجموع من حيث هو مجموع أو باعتبار أشرف الأجزاء وإلا فباعتبار الكل الإفرادي مشكل ثم فيه تنبيه للرد على من ادعى الإفراط وكذا التفريط في الشريعة وإشارة إلى أن هذا الكتاب مبين ذلك التوسط الأصلي الشرعي وأيضا لا يبعد أن يشار به إلى الأمور التي اختار فيها الحنفية والماتريدية طريقة التوسط كالجبر المتوسط في قاعدة أفعال العباد وفي الحسن والقبح العقلي والشرعي بل في قاعدة تكليف ما لا يطاق المفصلة في علم الكلام ففيه إشارة خفية إلى إمكان دليل المسائل بهذه الآية ورد لطيف إلى مخالف المسائل ولو كان الأشعري ونوع براعة استهلال لكل ما ذكر من التوسط وتلك المسائل ثم قيل هذا اقتباس من الآية المذكورة .
أقول الاقتباس إما بأن لا يكون فيه تغيير أو