( الذي جعلنا ) إن أريد بهذا الوصف بيان داعي هذا الحمد فمحمود عليه وإن أريد مجرد توصيفه تعالى بهذا الوصف فمحمود به فمن قبيل اجتماعهما بالجهتين ولا شك أنه كمال واختياري وجميل وقع على جهة التعظيم ثم إن كانت القضية فعلية فالمراد أمة إجابة وإن ممكنة فأمة دعوة فالمتبادر هو الأول والثاني أيضا نعمة فإن التمكين نعمة والأقدار عليها نعمة يستحق الحمد لإزالة امتناعها لكن لو لم يوقع ذلك لزاد نقمة وعقوبة يظهر بملاحظة شاهق الجبل ثم هذا الجعل من الله تعالى على قاعدة أهل الحق سيما لمن سلك مسلك الأستاذ في أفعال العباد صعب الفهم إذ معنى جعله تعالى من الأمة إعطاء الإسلام مثلا وهو فعل العبد فإن أريد من إعطاء الإسلام إعطاؤه ابتداء بلا توسط مدخل العبد فمذهب الجبرية أو الحكماء وإن بواسطة قدرة العبد بأن يصرف قدرته فيوجد الله تعالى الإسلام كما هو مذهب أهل السنة فيرجع إلى تمكين الإسلام والمتبادر من اللفظ والمعتد به في استحقاق الحمد ليس إمكانه بل وقوعه وإن المتبادر استقلاله تعالى في إعطاء الإسلام وقد اشترك فيه العبد بصرف قدرته إذ هذا الصرف من العبد فقط عندنا لعل حل هذا الإشكال كما أشير بأن يلقي الله تعالى في قلب المؤمن علم حقيقة الإسلام ، ومحبته وسائر دواعيه نحو إرسال الملائكة الملهمة وكراهة ضده ومنع الشيطان عن وساوسه وسلامة آلاته وبعدم إرادة ضده ( أمة ) جماعة فإن كل أمة جماعة لنبيهم والنبي إمامهم (
بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ١ · ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي