قوله ( ﴿ فآمنوا بالله ورسوله ﴾ ) التفريع بالنسبة إلى الله ظاهر وأما بالنسبة إلى الرسول فمحتاج إلى التأويل السابق ( ﴿ النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ﴾ ) آياته أو جميع الكتب الإلهية أو عيسى لخلقه يكن تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن ببعض نبي لم يعتبر إيمانه وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له ( ﴿ واتبعوه ﴾ ) في جميع أقواله وأفعاله إلا ما علم أنه من خواصه ( ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ ) في جعل رجاء الاهتداء إثر الإيمان والاتباع تنبيه على أن من صدقه ولم يتابعه في التزام شرعه فهو يعد في الضلالة كما في البيضاوي وفي الأنبياء ( ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ) كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إنما أنا رحمة مهداة ﴾ .
قال المناوي في شرحه أي ذو رحمة أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عينها لأن الرحمة ما يترتب عليها النفع وذاته كذلك فالمعنى ما أنا إلا ذو رحمة للعالمين أهداها الله تعالى إليهم فمن قبل هدايته أفلح ونجا ومن أبى خاب وخسر .
وقال أيضا في شرح حديث ﴿ إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ﴾ لأنه غشي بالرحمة واستنار قلبه بنور الله تعالى فكان رحمة ومفزعا ومأمنا فالعذاب لم يقصد من بعثته ثم إنه قيل هو مختص بالمؤمنين لأن المنتفع به هم المؤمنون وهو ظاهر الحديث الأول بل الثاني أيضا .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عام للكافر أيضا لأنه رحمة لهم في الدنيا بتأخير