عليه الصلاة والسلام إنما هو أمر الله لا من تلقاء نفسه كما هو مقتضى الرسالة والسفارة قال الحسن جعل الله طاعة رسوله طاعته وقامت به الحجة على المسلمين .
وعن الشافعي رحمه الله تعالى كل ما فرض الله تعالى لا يعلم بلا بيان كيفية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فالاعتصام بالسنة عين الاعتصام بالكتاب فما وجه عد أحدهما مغايرا للآخر بل لا تكون السنة مطلقا دليلا مقابلا للكتاب وقد جعل الأصوليون والفقهاء كلا منهما دليلا مستقلا قلنا نعم في التحقيق كذلك لكن الاطلاع على تفاصيل الأحكام لما كان خفيا بالنسبة إلينا أضيف بعض الأحكام إلى السنة المبينة في الحقيقة فإن قيل الظاهر أن إطاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عامة للقولي والفعلي والتقريري وأيضا لجميع أفراد هذه الثلاثة ولا شك أن بعضها لا يجب الاتباع فيه كالمباح بل لا يجوز كما يكون من خواصه وقد جوزوا السهل والزلة قلنا الأصل الاتباع إلا بقرينة عدمه لكن فيه زيادة كلام لا يتحمله المقام .
وفي الأعراف ( ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء ﴾ ) أي كل موجود من شأنه أن يكون متعلقا بالرحمة إن خص بأمور الدنيا فظاهر وإن عم له ولأمر الآخرة فسعة الرحمة ببيان طريق الحق كإرسال الرسل ومكنة اكتساب الخير وتسهيل طريقه كإعطاء القدرة على الطاعة وقبول التوبة قيل لما نزلت الآية قال اللعين أنا داخل في هذا العموم فأقنطه الله تعالى بقوله ( ﴿ فسأكتبها ﴾ ) فسأثبتها في الآخرة ( { للذين