لعطفه على يحكموك كأن حاصل الآية أن الإيمان متعلق برضا حكم النبي وعدم استصعابه فمن لم يرض بحكمه أو رضي لكنه استصعبه فيقتضي أن لا يكون مؤمنا فالتمسك والاعتصام بحكمه لازم ولو التزاما فيرد عليه أن المطلوب مطلق السنة واللازم من الدليل السنة المقيدة بحكمه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أن يقال وجود الخاص مستلزم لوجود العام أو يحمل على المقايسة أو دلالة النص ( ﴿ ويسلموا تسليما ﴾ ) أي ينقادوا لأمر الله وأمرك انقيادا بالخلوص والرضا .
وفي النساء ( ﴿ ومن يطع الله والرسول ﴾ ) نزلت في ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان شديد الحب له صلى الله تعالى عليه وسلم قليل الصبر حتى تغير لونه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه فقال له عليه الصلاة والسلام ما غير لونك فقال ما بي مرض ولا وجع إلا إني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم إني إذا ذكرت الآخرة أخاف أن لا أراك لعلو منزلتك أو لعدم دخولي الجنة .
نقل عن الخازن وقيل إن رجلا من الأنصار بكى فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وما يبكيك فقال بالله لأنت أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي أذكرك وأنا في أهلي فيأخذني مثل الجنون حتى أراك وذكرت موتي وأنك ترفع مع النبيين وأني وإن دخلت الجنة كنت أدنى منزلة فلم يرد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ﴿ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ﴾ )