الرد إلى الله والرسول ( ﴿ خير ﴾ ) من التنازع ( ﴿ وأحسن تأويلا ﴾ ) أجمل من تأويلكم وحمد عاقبة والعاقبة تسمى تأويلا لأنها مآل الأمر .
وفيه إشارة لتأييد مذهب السلف من تسليم المتشابهات وتفويضها إلى الله كما قيل لكن يقتضي تخصيص معنى النزاع بالمتشابهات إلا أن يقال إن النزاع في المتشابه من إفراد مطلق التنازع المشار في هذه الآية فإن قيل هذه الآية تقتضي رد الأمر المتنازع فيه إلى الله والرسول والواجب رد جميع الأمور إلى الله تعالى قلنا هذا من قبيل مفهوم الشرط وهو ليس بمعتبر عندنا وأن شأن الغير المتنازع أن يجيء من الله لأن ما يكون من غير الله لا يخلو عن الاختلاف فلا حاجة إلى الرد لا يخفى أن الاستشهاد بمدلولها التضمني من قوله وأطيعوا الرسول .
ومن قوله والرسول في قوله فردوه إلى الله والرسول وأصل الأمر للوجوب وقد أكد بقوله ﴿ - إن كنتم تؤمنون بالله ﴾ - بل بتعليقه بالشرط في قوله ﴿ - فإن تنازعتم ﴾ وفي سورة النساء أيضا ( ﴿ فلا ﴾ ) أي ليس الأمر كما زعموا أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم وقال ( ﴿ وربك لا يؤمنون ﴾ ) وقيل لفظة ( لا ) مزيدة لتأكيد القسم أو لتأكيد النفي في لا يؤمنون وهو جواب القسم ( ﴿ حتى يحكموك ﴾ ) أي يجعلوك حكما كذا قيل لعل الأولى أي يرضوا حكمك ( ﴿ فيما شجر بينهم ﴾ ) .
أي فيما اختلف بينهم من التشاجر بمعنى التنازع ومنه الشجر لتداخل أغصانه ( ﴿ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ﴾ ) أي شكا وضيقا وحذف النون في لا يجدون