وفي النساء ( ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ﴾ ) قيل في فرائضه ( ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ ) قيل أيضا في سننه أقول ليس الفرض مختصا بكتاب الله ولا السنة برسول الله بل الفرض يحصل من السنة أيضا والسنة من الكتاب أيضا إذ الأحكام الخمسة الشرعية لا اختصاص لها بدليل وفي تخصيص الأمر بالإطاعة للمؤمنين إشارة إلى أن المأمور به غير الإيمان وأن الكفار ليسوا بمكلفين بالفروع كما هو مذهب محققي الحنفية خلافا لبعضهم والشافعية ثم الأصل في الأمر الوجوب فإذا وجب إطاعة الرسول وجب الاعتصام بالسنة لكن هذا ظاهر في السنة القولية .
وأما الفعلية والسكوتية فلعلها ملحقة بالقولية أو الإطاعة عامة للجميع تحقيقا أو تأويلا ( ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ ) وإنما لم يقل وأطيعوا أولي الأمر لعله إشارة إلى أن الأمر ليس مستقلا في الإطاعة بل مقيدة ومشروطة بموافقة أمر الله وأمر رسوله ولهذا يقال لا معصية للخالق بأمر المخلوق ولا يجوز لأحد أن يغير ما عينه الشرع فإن قيل كيف يصح هذا فضلا عن الأضحية .
وقد نزلت في أمير سرية كما في رواية ابن عباس رضي الله عنهما وكذا في رواية السدي في حق خالد بن الوليد حين بعثه صلى الله عليه وسلم في سرية وفيها عمار بن ياسر وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه فرجع الرجل فأخذه خالد فقال عمار إني أمنته وقد أسلم فقال خالد تجرأ علي وأنا الأمير فتنازعا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجرأ