ما جعل خبرا له فلم يكف في الرحمة مجرد طاعته تعالى بل مجموعهما وأيضا في آل عمران ( ﴿ لقد من الله على المؤمنين ﴾ ) المن إما بمعنى الإحسان والنعمة العظيمة أو بمعنى الامتنان أو التنبيه وتخصيص المؤمن مع أن بعثة الرسول عامة للكل لزيادة انتفاعهم أو أن البعثة وإن كانت نعمة لغير المؤمنين أيضا بحسب أصلها لكن نقمة بحسب الواقع والخارج ( ﴿ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ ) من جنسهم ليسهل استئناسهم وألفتهم ويعين على فهم كلامه وأخذ حكمته فإنه لو كان جنسهما مختلفا لربما تقع الوحشة والمنافرة بينهما وأيضا يسرع فهم النبوة في المجانسة من علم حاله في الصدق والأمانة وقرئ ﴿ من أنفسهم ﴾ أي أشرفهم .
وعن الخازن وقيل أراد بالمؤمنين جميع المؤمنين ومعنى من أنفسهم أي بالإيمان والشفقة لا بالنسب ومن جنسهم ليس بملك ولا أحد من غير بني آدم .
ووجه منه تعالى بالرسول ظاهر لأنه داع إلى ما ينجيهم من المخاوف وهاد إلى ما هو محبوبهم بالذات ووجه الامتنان بكون الرسول من أنفسهم علم مما مر آنفا من سهولة فهم نبوته وأخذ شريعته وجميع أحواله فالامتنان هنا بشيئين أصل الرسالة والمجانسة بل فيه إشارة إلى أعظمية المجانسة في المنة لما ذكر من أن المقصود بالإفادة في الكلام المقيد هو باعتبار قيده ( ﴿ يتلو عليهم آياته ﴾ ) ليهديهم إلى صراط سوي ( ﴿ ويزكيهم ﴾ ) يطهرهم من نجس الكفر ودنس المعصية ووسخ الخبائث وفحش الطباع وسوء الاعتقاد لعل هذا من