أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فسألوا عنه فقال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفا شربه من ورد كأسه وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وإن سكن فهو لله وبالله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جبرك الله يا تاج العارفين وحكي عن أبي سعيد أنه قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فإن محبة الله تعالى شغلتني عن محبتك فقال يا مبارك من أحب الله فقد أحبني .
وعن أبي حفص أكثر فساد العارفين من ثلاثة فسق العارفين وخيانة المحبين وكذب المريدين وقال أبو عثمان فسق العارفين إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى أسباب الدنيا ومنافعها وخيانة المحبين اختيار أهوائهم على رضا الله تعالى فيما يستقبلهم وكذب المريدين أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب على ذكر الله تعالى ورؤيته والكل من رسالة القشيري ( ﴿ ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ ) فيحببكم ويغفر لكم جواب الأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه عبر عن ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة كما في البيضاوي فمن ادعى محبة الله ولم يتبع رسول الله فهو كذاب بنص كتاب الله ( ﴿ والله غفور رحيم ﴾ ) فحاصل ربط الآية بالمقصود الاعتصام بالسنة تبعية الرسول ، وتبعيته شيء يترتب