( النوع الثاني في الاعتصام بالسنة ) لما فرغ من أول النوعين من الفصل الأول شرع في ثانيه وهو وجوب التمسك بالسنة فقال ( الآيات ) أي هذه هي الآيات الدالة على وجوب الاعتصام بالسنة وهي سبع عشر آية على استقراء المصنف أو تعلق رأيه بإتيانها فلا يضر زيادتها في نفسها منها في آل عمران ﴿ - قل إن كنتم تحبون الله ﴾ - نزلت حين قالت قريش إنما نعبد الأصنام حبا له تعالى ليقربونا إلى الله زلفى وقيل نزلت حين قال نصارى نجران هذا القول في عيسى حبا لله وتعظيما له .
وقيل في حق اليهود حين قولهم ﴿ - نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾ - يعني نحن في المنزلة بمنزلة الأبناء - وأشد حبا لله تعالى فقال تعالى لنبيه ﴿ - قل إن كنتم تحبون الله ﴾ - يعني إن صدقتم في دعوى محبة الله ( ﴿ فاتبعوني ﴾ ) فإن محبة الله تعالى إنما تكون باتباعي فإني رسوله إليكم وحجتي واضحة لديكم فوجب على كافة الخلق متابعتي فيما آمر وأنهي قال البيضاوي المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدرك فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت الطاعة مستلزمة لاتباع الرسل في عبادته والحرص على مطاوعته ( ﴿ يحببكم الله ﴾ ) فإن محبة الله منوطة باتباعي قال في رسالة القشيري معنى