جريان المطلق على إطلاقه لا يلائم قوله ولكن رضي إلخ إلا أن يقال الكلام بالنظر إلى خير القرون سيما بأكثرهم وقد قالوا للأكثر حكم الكل ولا يعتبر الأقل النادر ثم الوجه في عدم معبودية الشيطان إكمال الدين بشوكة الإسلام ومقهورية النفس التي هي معين الشيطان ( ﴿ ولكن رضي منكم أن يطاع ﴾ ) إطاعتكم له ( ﴿ فيما سوى ذلك ﴾ ) في غير تلك العبادة التي يئس .
والظاهر كما أشير أنه الكفر والكبيرة لا الشرك فقط بقرينة قوله ( ﴿ فيما تحتقرون ﴾ ) إذ المتبادر هو الصغيرة والحمل على الحقارة بالنسبة إلى الكفر بعيد ( ﴿ من أعمالكم ﴾ ) بدل من الأول وقوله من أعمالكم بيان لما ، نعم يمكن أن يقال إنها كبيرة عند الله لكنهم يعدونها صغيرة كما يشير إليه نحو قوله تعالى ﴿ - وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ﴾ - لكن يرد حينئذ أن استحقار الصغيرة واستخفافها خطأ عظيم فضلا عن الكبيرة إلا أن يفرق بين ما أريد هنا وبين ما هنالك وقيل إذا استصغر ذنب فهو كبيرة وإن استكبر فصغيرة .
( ﴿ فاحذروا ﴾ ) من إطاعة الشيطان في ذلك المحتقر ( ﴿ إني قد تركت فيكم ﴾ ) بيان سبب التحذير يعني أن الحذر إنما يكون بما أبقيت لكم ( ﴿ ما ﴾ ) أي شيئا عظيما ( ﴿ إن اعتصمتم به فلن تضلوا ﴾ ) لا تقعون في الضلالة ( ﴿ أبدا ﴾ ) الدوام في عدم الضلالة متعلق بالدوام بالاعتصام فإن قيل لفظ ( إن ) للإهمال ففي قوة الجزئية فيلزم كفاية بعض الاعتصام في دوام عدم الضلالة قلت لعل ( إن ) في مثل هذا الموضع بمعنى إذا وقد قيل أيضا