السادس حديث ( حك ) الحاكم ( عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع ﴾ ) وهي حجة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة لتوديع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه فيها إذ عاش بعدها إحدى وثمانين ليلة وعن تخريج الشعبي ﴿ عن زيد بن أرقم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غير حجة الوداع ﴾ وعن أبي إسحاق وبمكة أخرى .
وعن السيوطي أنه حج حجة قبل فرضيته وحجة بعدها وهي التي ودع أصحابه فيها ونزل قوله تعالى ﴿ - اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ﴾ فبكى أبو بكر رضي الله عنه لما أنه ليس بعد الكمال إلا النقصان وخطب صلى الله عليه وسلم يوم عرفة خطبة منها ما .
( قال ﴿ إن الشيطان ﴾ ) أي جنسه أو رئيسه المعهود ( ﴿ قد يئس ﴾ ) من اليأس بمعنى قطع الطمع ( ﴿ أن يعبد ﴾ ) على صيغة المجهول ( ﴿ بأرضكم ﴾ ) المخاطبون هم الصحابة فالمراد من الأرض مطلق ما سكنوا من الديار فالتخصيص بجزيرة العرب ليس له مخصص كما يوهم الظاهر من عبادة الشيطان ما أشير بقوله تعالى ﴿ - ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ﴾ - لكن يشكل أن المتبادر من عبادة الشيطان هو مطلق تبعيته كفرا أو غيره ولا شك أنه وإن سلم انقطاع الكفر في أراضي الأصحاب لكنه لا يخفى في عدم انقطاع العصيان فيهم وتخصيصه بالشرك كما توهم مع عدم مخصصه وتخالفه لأصل