وعظ بغيره ( ﴿ وخبر ما بعدكم ﴾ ) من نحو أحوال القيامة والمجازاة والمحاسبات الموجبة للانزجار عن المعاصي والإقدام على الطاعات ( ﴿ وحكم ما بينكم ﴾ ) من الأحكام الشرعية اعتقادية أو عملية دنيوية أو أخروية .
وقد قال الله تعالى ﴿ - ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ﴾ - ( ﴿ هو ﴾ ) أي كتاب الله تعالى ( ﴿ الفصل ﴾ ) أي الكامل في الفصل بين الحق والباطل لا غيره ، يشير إلى قوله تعالى ﴿ - وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ﴾ - بمعنى الفاصل فللمبالغة كرجل عدل ( ﴿ ليس بالهزل ﴾ ) لأن نزوله ليس بهزل بل بجد كله يشير إلى قوله تعالى - ﴿ إنه لقول فصل وما هو بالهزل ﴾ - فسر فيه بالعبث أو الباطل أو الكذب .
( ﴿ من تركه من جبار ﴾ ) بيان لمن ، وقيد وقوعي لا احترازي إذ لا يترك عمل القرآن إلا الجبار والجبار كل عات وقلب لا تدخله الرحمة والقتال في غير حق كذا في القاموس ( ﴿ قصمه الله تعالى ﴾ ) أهلكه الله أو أذله وأهانه أو قطعه من رحمته قطعا بينا لإعراضه عن مثل هذا الفاصل القوي والمخرج من الفتنة لعلي والجملة إما دعاء عليه أو إخبار بما يقع في الآخرة أو في الدنيا أيضا ( ﴿ ومن ابتغى ﴾ ) أي طلب ( ﴿ الهدى ﴾ ) الدلالة ( ﴿ في غيره ﴾ ) كالعقل كما هو مذهب المعتزلة في الحسن والقبح العقليين وكالكتب المنسوخة كأهل الكتاب ( ﴿ أضله الله تعالى ﴾ ) بخلقه فيه الضلالة أي فقدان المطلوب لأنه لا خالق سواه .
وأما إسناد الضلالة إلى الشيطان والأصنام فمجاز كما في شرح العقائد وأما بواقي الأدلة