والفقهية فحينئذ لا يبعد أن يكون المراد إتيان الغاية من النوعين حسبما شرع ( ﴿ والنور المبين ﴾ ) الظاهر والكاشف عن أسرار عالم الملك والملكوت وقيل أي هو كالنور في الدلالة إلى سبل الهدى ولا يبعد كونه نورا في القبر والقيامة أو النور شيء به يتوصل إلى أكثر المنافع الحسية فكذا القرآن به يتوصل إلى المنافع القدسية .
( ﴿ والشفاء النافع ﴾ ) فإنه ينفع لأمراض النفس الأمارة ويزيل ما استوجبته الحيل الشيطانية ويمكن حمله على ظاهره فإنه قد سبق أن القرآن يشفي من الأمراض البدنية بالرقية القولية بل الرقمية ( ﴿ عصمة ﴾ ) بكسر العين أي هو عاصم وحافظ عن السقوط في مهاوي الغواية والطغيان والوقوع في الضلالة .
( ﴿ لمن تمسك به ﴾ ) بأحكامه ( ﴿ ونجاة لمن اتبعه ﴾ ) هذا كعطف تفسير للتمسك ولا يبعد العصمة بالنسبة إلى الاعتقاديات والنجاة إلى العمليات أو العصمة في الدنيا والنجاة في الآخرة لا يخفى ما في حسن استعمال التمسك بالعصمة والتبعية بالنجاة إذ التمسك أقوى من التبعية كالعصمة بالنسبة إلى النجاة ( ﴿ لا يزيغ ﴾ ) لا يميل القرآن عن الحق ( ﴿ فيستعتب ﴾ ) منصوب بطريق أما تأتينا فتحدثنا والاستعتاب طلب العتاب وعرضته يعني لا يميل إلى الباطل حتى يكون عرضة للعتاب أي لا يعتب صاحبه أو الاستعتاب طلب الرضا لا يميل عن الحق حتى يحتاج إلى طلب الرضا من أحد ( ﴿ ولا يعوج ﴾ ) يعني مستقيم ليس فيه انحراف قال البيضاوي في قوله تعالى ﴿ - قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾ - لا اختلاف فيه