لكون قبول القرآن سببا لخلقته وعليه يحمل نظيره مثل شفاعة سورة الملك وآلم السجدة والبقرة ورمضان والصلوات الخمس وسائر عموم القرآن وخصوصه ونحوها ( ﴿ وماحل ﴾ ) على وزن فاعل أي ساع بليغ كما نقل عن الزمخشري ويقر به ما قيل أي خصم مجادل .
وعن القاموس محل به مثلثة الحاء قاده بسعاية إلى السلطان ( ﴿ مصدق ﴾ ) بالبناء على المجهول يعني يصدق تعالى القرآن في مخاصمته في شفاعته لقارئه وعامله وأيضا مصدق في شكايته لمن يضيع حقه بعدم العمل أو القراءة أو الترتيل فيقبل شفاعته بالعفو أو الرفعة .
وكذا شكايته في المناوي عن الزاهدي من شهد عليه القرآن بالتقصير فهو في النار ( ﴿ من جعله أمامه ﴾ ) بأن يقتدى به بأن يعمل بأحكامه ويتعظ بمواعظه ويعتبر بقصصه وأخباره ( ﴿ قاده ﴾ ) من القود أي أوصله ( ﴿ إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار ﴾ ) بأن ترك العمل به في رواية أنس خلفه لأنه القانون الذي يستند إليه السنة والإجماع والقياس فمن لم يجعله أمامه فقد بنى على غير أساس لا يخفى من الحسن ما في استعمال القود في الأول والسوق في الثاني لأن في القود رفقا وتلطيفا وفي السوق زجرا وتشديدا ثم القود يناسب الشفاعة فمن قبل في حقه شفاعته يقوده إلى الجنة والسوق إلى الخصومة فمن قبل في حقه شكايته يسوقه إلى النار فجملتا من جعله استئناف أو تعليل ويمكن أن تكونا بيانيتين فشفاعته كناية عن قوده وشكايته كناية عن سوقه ويحتمل أن يختلفا باختلاف الأشخاص