بيد الله } ) اليد من المتشابهات التي كان الأسلم فيها تفويض علمها إليه تعالى كما هو دأب السلف وكان الأحكم فيها التأويلات الصحيحة دفعا لمطاعن الجاهلين كما هو اختيار المتأخرين .
قال الدواني في الفوائد أما الصفات التي تفرد بإثباتها الأشعري فإحدى عشرة البقاء والقدم والاستواء والوجه واليد والعين والجنب والرجل واليمين والإصبع والتكوين ولكن كلام أبي حنيفة رحمه الله أيضا يوافقه لأنه قال يده صفته بلا كيف فتأويله بنحو القدرة والنعمة إبطال الصفة .
كذا فيما نقل عن فخر الإسلام ودفع في بحر الكلام ، وتأويل اليد على مسلك المتأخرين على ما في البحر إما بالملك كما في ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ أو بالمنة ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ .
وأيضا في بعض الكتب وقع تأويل اليد بالقدرة لكن الإمام الأعظم والبحر صرحا برده فافهم ( ﴿ وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ﴾ ) بالعمل بمضمونه والمداومة على أحكامه والإتعاب والتكلف في استحصال مواجبه ثم أشار إلى علته أو فائدته لزيادة اهتمامه وكمال قوة إحكام أحكامه فقال ( ﴿ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا ﴾ ) يعني إن فعلتم ذلك لم تكونوا في خطأ وحيرة في الدنيا ولن تكونوا في عقوبة وحسرة في الآخرة بل تكونوا في توفيق وهداية وثواب ونعمة ، وجه التأكيدين للحمل على المسارعة في أمر التمسك ( ﴿ بعده ﴾ ) أي بعد التمسك بالقرآن فإنه كاف في الوصول إلى كل المآرب والخلاص عن كل المهالك ( ﴿ أبدا ﴾ ) في أزمنة غير متناهية أو في الدنيا