الإخبار عن ظهر القلب يعني بعلم ويقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها مقدر وجوبا والاستفهام إما إنكار حاصله تأكيد للتقرير لأن نفي النفي إثبات أو تقرير وتثبيت ويؤيده لفظ بلى الموضوع لإبطال النفي كقوله تعالى ﴿ - ألست بربكم - ﴾ المجاب ببلى أي بلى أنت ربنا بخلاف نعم لأنه لتصديق الخبر بنفي أو إثبات .
ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لو قالوا نعم لكفروا ( ﴿ قالوا بلى ﴾ ) أي نشهد ذلك جواب الاستفهام حذف اكتفاء بلفظ الجواب عنه وفائدة هذا الكلام منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع علمه بشهادتهم للإشارة مع مزيد اهتمام ما يذكر وزيادة تأكيده ولزومه فكأنه يقول مقتضى الإيمان بالله تعالى وصفاته عرفان كون القرآن من الله وعدم ضلالة متمسكيه .
ومقتضى الإيمان بالرسول هو تصديق ما أخبر به ومن جملته ما يذكره فحاصله أن الأول كالدليل لإمكانه والثاني لوقوعه يظهر بالتدبر أو يقول إن كنتم آمنتم بالله وبي فاعلموا أن هذا القرآن إلخ وإن آمنتم برسالتي فلا بد أن أخبر كم ما هو من دواعي الرسالة وهو أن هذا القرآن ، وبالجملة إن في تقديم هذا الكلام إشارة إلى أن ما يخبر به شيء شريف وأمر مهم يجب اعتناؤه لصدوره عن دواعي الألوهية والرسالة ( ﴿ قال إن هذا القرآن ﴾ ) كون المسند إليه اسم إشارة لتعظيمه والمناسب هو الكلام اللفظي الذي يبحث عنه الأصول لا الكلام النفسي الذي يذكر في علم الكلام إذ مدار استخراج الأحكام هو الأول أحد ( { طرفه