نزل أحسن الحديث } ) أي القرآن وجه الأحسنية إما لكون نظمه معجزا وإما لكون معناه مشتملا على أخبار الغيوب والماضين والوعد والوعيد وأحوال المبدأ والمعاد ( ﴿ كتابا متشابها ﴾ ) بدل من أحسن أو حال منه أي يشبه بعضه بعضا في الإعجاز والصحة والدلالة على المنافع العامة وفي تصديق بعضه بعضا آخر وعدم الاختلاف وقيل يشبه الكتب المتقدمة في الأمر والنهي والترغيب والترهيب فإن قيل قد يرى اختلاف في بعض القرآن نحو ﴿ - فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - ﴾ مع قوله تعالى ﴿ - وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - ﴾ ونحو قوله تعالى ﴿ - فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ﴾ مع قوله تعالى ﴿ - ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾ - فالأولى تفهم إمكان العدالة والثانية تنفيه .
ونحو - ﴿ وتطمئن قلوبهم بذكر الله ﴾ مع قوله تعالى ﴿ - إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ﴾ - لأن الوجل خلاف الطمأنينة ونحو - ﴿ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ﴾ - وغيرها ونحو اختلاف وجوه القراءة ومقادير السور والآيات واختلاف الأحكام والناسخ والمنسوخ ونحوها من وجوه القرآن التي يروى فيها تناقض واختلاف .
وقد قال تعالى أيضا - ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ - والظاهر أن ما ذكر اختلاف كثير قلنا لا اختلاف فيما ذكر أصلا فإن التساؤل في موطن وعدمه في موطن آخر من القيامة وإن التعديل في توفية حقوق النساء وعدمه في الميل العقلي القلبي وهو ليس في قدرة الإنسان وإن الطمأنينة بانشراح الصدر