كونه هاديا ورحمة إنما يكون لمن عمل به واستمسك بمضمونه فمن يعتصم به فله رحمة وبشرى ومنها آية الإسراء ( ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾ ) أي يهدي إلى الطريقة التي هي أصوب من نحو الإيمان والطاعة على ما فسروا به لكن يرد على ظاهره أن الإيمان بالله مثلا لو أخذ من الشرع لزم الدور المشهور إذ الشرع متوقف على معرفة الله تعالى وهو متوقف على العقل وألا يلزم الدور إلا أن يقال المسائل الاعتقادية بعد ثبوتها بالعقل لا بد من تطبيقها بالشرع وإلا لا تكون معتدا بها شرعا ومنها آية الإسراء أيضا ( ﴿ وننزل من القرآن ما هو شفاء ﴾ ) أي كل القرآن شفاء على أن يكون من للتبيين لأن كله شفاء من داء الجهل ومرض الشك وعن ابن عباس من كل داء فقيل فيتبرك به لدفع المضار والمكاره .
وأيد بحديث ذكره الواحدي ﴿ من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله تعالى ﴾ وقيل شفاء للأمراض الباطنة من الاعتقاد والأخلاق والأعمال والأمراض الحسية لأنه يدفع بقرآنه كثير من الأمراض كما ورد في الأحاديث ومن هنا قيل لفظة من للتبعيض على معنى بعض القرآن شفاء للمرض كالفاتحة وآيات الشفاء ( ﴿ ورحمة ﴾ ) ويحتمل أن يكون من عطف المعلول على العلة ( ﴿ للمؤمنين ﴾ ) إذ لغير المؤمنين يكون عذابا وعقوبة لعدم اعتصامهم بالقرآن .
وقيل عن الواحدي أي ثواب لا ينقطع بتلاوته ( ﴿ ولا يزيد ﴾ ) القرآن ( ﴿ الظالمين ﴾ ) الغير المؤمنين ( ﴿ إلا خسارا ﴾ ) يعني يزيدهم خسرانا لأنه كلما تجدد نزول القرآن