موضع في بدن الإنسان ( ﴿ وهدى ورحمة للمؤمنين ﴾ ) لأنهم فازوا بكل خير ونجوا من كل مكروه بسبب التمسك بالقرآن فحاصل الآية المعتصم بالقرآن يتحفظ عن كل ما يوجب البؤس ويتوصل إلى كل نعمة وثواب ورحمة ومنها آية النحل .
( ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ﴾ ) يقال التبيان مبالغة مصدر لعل لهذا فسر البيضاوي بيانا بليغا لكل شيء من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال بالإحالة على السنة أو القياس انتهى لعل الأولى أو الإجماع أيضا وأنه لا بد من مخصص معتبر في قوله من أمور الدين إذ التخصيص خلاف الأصل بل هنا خلاف الواقع إذ القرآن لا يقتصر بيانه على الدين كما هو ظاهر قوله تعالى ﴿ - ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين - ﴾ .
فإن قيل كون البيان بليغا يوجب التفصيل في الكل فقوله أو الإجمال لا يلائمه قلنا لعل الأبلغية أعم من التفصيل والتكثير وإلا فيشكل كونه تبيانا لكل شيء إذ بعض الشيء مبين بغير الكتاب كباقي الأدلة الأربعة من السنة والإجماع والقياس هذا أقول لدواعي رجوع جميع الأدلة إلى الكتاب على أن يكون الباقي مفسرا وكاشفا كالقياس عند الكل كما ذهب إليه البعض ويدل عليه ظواهر أمثال النصوص وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم تكثر من بعدي الأحاديث الحديث ( ﴿ وهدى ورحمة وبشرى ﴾ ) بالجنة ( ﴿ للمسلمين ﴾ ) فقط فإن غير المسلم لا يهتدى بهدايته ولو فرض العمل بأحكامه بلا إيمان لا ينتفع به ولو عند من قال إنهم مكلفون بالفروع ثم لا شك أن