قيل: إنما سميت فاطمة؛ لأن الله تعالى فطم من أحبها من النار.
* * *
4800 - عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد, أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".
وفي رواية: "كتاب الله، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة".
"عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا بماء"؛ أي: عند ماء "يدعى"؛ أي: يسمى ذلك الماء "خما" - بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم - هو موضع بذي الحليفة.
"بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، ثم قال: أما بعد أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي": أراد بالرسول: ملك الموت يأتيه لقبض روحه - صلى الله عليه وسلم -، "فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به وأهل بيتي": سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ والعمل بهما ثقيل، وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)﴾ [المزمل: 5]: أي: أوامر الله تعالى وفرائضه ونواهيه؛ لأنه لا تؤدى إلا بتكلف ما يثقل.
وقيل: ﴿قولا ثقيلا﴾؛ أي له وزن وقدر، وسمي الإنس والجن ثقلين؛