# المحض والجد الصرف، ولذا كان إذا سلك طريقا من طرق الدين سلك الشيطان غيره؛ ليأسه منه، حتى كان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالسيف الصارم إن أمضاه مضى، وإن كفه كف.
* * *
4726 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة - وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؛ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك"، فقال عمر - رضي الله عنه -: بأبي وأمي يا رسول الله! أعليك أغار؟
"عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء" - بضم الراء وبالصاد المهملتين - تصغير رمصاء، يقال: رجل أرمص وامرأة رمصاء، والرمص - بفتحتين -: وسخ يجتمع في الموق وجمد، وإن سال فغمص.
"امرأة أبي طلحة": عطف بيان، أو بدل من الرميصاء، وهي أم سليم بنت ملحان، كانت تحت مالك بن النضر فولدت منه في الجاهلية أنس بن مالك، فأسلمت وعرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها، وذهب إلى الشام فهلك هنالك، فخطبها أبو طلحة الأنصاري فأبت، فعلم أنه لا سبيل إليها إلا بالإسلام، فأسلم وتزوجها وحسن إسلامه.
"وسمعت خشفة"؛ يعني صوت قرع النعل، "فقلت: من هذا؟ فقال"؛ أي: قائل: "هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية"، فناء الدار: ما امتد من جوانبها، "فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر"؛ أي: هذا لعمر.