تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته": الواو للحال؛ يعني: نظر - صلى الله عليه وسلم - في حال كونه راكبا على بغلته، والكاف في قوله:

"كالمتطاول عليها": حال من الضمير المرفوع في (على بغلته)؛ أي: كائنا كالغالب القادر على سوقها.

"إلى قتالهم": متعلق ب (نظر).

"فقال: هذا"؛ أي: هذا الحين.

"حين حمي الوطيس": وهو - بفتح الواو وكسر الطاء -: التنور، وقيل: الضراب في الحرب، وقيل: الوطء الذي يطيس الناس؛ أي: يدقهم، وقيل: حجارة مدورة إذا أحميت لم يقدر أحد أن يطأها، ولم تسمع لغة الوطيس من أحد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عبر به عن اشتباك الحرب واشتدادها وقيامها على ساق.

"ثم أخذ حصيات": جمع حصاة.

"فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد": والرمي وإن صدر في الظاهر منه - صلى الله عليه وسلم -، لكن الله تعالى نفاه عنه حقيقة؛ دفعا للسبب، وأضاف إلى نفسه من الحقيقة، إتيانا للمسبب؛ لأنه لا فاعل في عالم الوجود إلا الله في الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: 17].

قال الراوي: "فو الله ما هو"؛ أي: ليس انهزام الكفار.

"إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم"؛ أي: بأسهم وشدتهم وسيوفهم.

"كليلا"؛ أي: ضعيفا.

"وأمرهم مدبرا".

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٦ · ص ٣١٣