تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك" وهي الاستعداد لقبول السعادات الأبدية: أولها الانقياد للشرع، وآخرها الوصول إلى الله تعالى.

"ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم" قيل: كانت كل صلاة منها ركعتين.

"فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال"؛ أي: موسى: "إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة"؛ أي: مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت منهم من الطاعة.

"فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا" قيل: إنما جاز مراجعته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الخمسين لم تكن واجبا قطعا، وإلا لما جاز المراجعة، وقيل: فرضت ثم نسخت بخمس، وفيه دليل على أنه يجوز النسخ قبل وقوعه.

"فرجعت إلى موسى فقال مثله"؛ أي: مثل ما قال أولا، وهو: (عالجت بني إسرائيل فارجع إلى ربك فسله التخفيف).

"فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت" فلا أرجع، فإن رجعت

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٦ · ص ٢٨١