"إلا قد أعطي من الآيات"؛ أي: المعجزات، و (من) بيانية ل (ما) الموصولة في قوله:
"ما مثله"؛ أي: صفته، وهو مبتدأ وخبره الجملة التي بعده.
"آمن عليه البشر": الجار والمجرور متعلق ب (آمن) لتضمنه معنى الاطلاع، أو بحال محذوفة تقديره: آمن به البشر واقفا عليه، ويجوز أن تكون (ما) موصوفة بمعنى: شيء، والجملة الاسمية صفة (ما)؛ يعني: ما من نبي إلا أعطاه الله من المعجزات وأيدهم بها ما إذا شوهد واطلع عليه دعا الشاهد إلى تصديقه، فإذا انقطع زمانه انقطعت تلك المعجزة.
"وإنما كان الذي أوتيت"؛ أي: معظم ما أوتيت من المعجزات.
"وحيا أوحى الله إلي"؛ يعني: قرآنا بالغا أقصى غاية الإعجاز نظما ومعنى، وهو أكثر فائدة وأعم عائدة من سائر معجزاته - عليه الصلاة والسلام -؛ لاشتماله على الدعوة والحجة، ينتفع به الحاضرون عند الوحي والغائبون عنه إلى يوم القيامة، ولذا رتب النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
4470 - وقال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
ويروى: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم - وذكر هذه الأشياء إلا الشفاعة وزاد: - وختم بي النبيون".